جميل صليبا

149

المعجم الفلسفي

المبدأ الداخلي للأفعال التي يحقق بها الانسان كماله الذاتي ، وسعادته ، وسعادة غيره ، على حين ان الواجب ( Le devoir ) هو الامر المطلق ( Imperatif categorique ) الذي توزن به الأفعال ، وله ثلاثة مبادئ صورية : الأول هو القول إن المبدأ الذي تتقيد به إرادتنا يجب ان يكون قانونا كليا ، وان الفعل لا يكون فضيلة الا إذا أمكن تعميمه دون الوقوع في التناقض . والثاني هو احترام الشخص الانساني لذاته ، لأن غاية الإرادة الأخلاقية احترام الموجود العاقل ، أي احترام الانسان من حيث هو انسان . والثالث مبدأ الاستقلال الذاتي ، وهو القول إن الواجب قانون داخلي ينقاد له الانسان بإرادته وعقله ، لا بدافع خارجي مفروض عليه . وأمهات الفضائل ( cardinales Vertus ) أي الفضائل الرئيسة عند القدماء ، هي الحكمة ، والعفة ، والشجاعة ، والعدالة ، واضدادها من الرذائل : الجهل ، والشره ، والجبن ، والجور . أما الحكمة فهي فضيلة النفس الناطقة ، وأما العفة فهي فضيلة النفس الشهوانية ، واما الشجاعة فهي فضيلة النفس الغضبية ، وأما العدالة فهي التي تجتمع من هذه الفضائل الثلاث . وكل فضيلة فهي وسط بين رذيلتين : أما الحكمة فهي وسط بين السفه والبله ، وأما العفة فهي وسط بين الشره وخمود الشهوة ، وأما الشجاعة فهي وسط بين التهوّر والجبن ، واما العدالة فهي وسط بين الظلم والانظلام . ومن شرط الفضيلة ان تتمّ في الحياة الاجتماعية ، لأن من ترك مخالطة الناس وتفرد بالأمر دونهم لا تحصل له الفضيلة ، ولا معنى للتواضع ، والصداقة ، والكرم ، والاخلاص وإنكار الذات ، وغيرها من الفضائل الّا بالنسبة إلى رجل يعيش مع الناس ، ويشاركهم في أحوالهم . وقد قال أفلاطون : ان الفضائل تختلف باختلاف طبقات المجتمع ، فإذا كانت العفة فضيلة العمال ، والشجاعة فضيلة الجنود ، والحكمة فضيلة الحكام ، فان المجتمع الفاضل هو المجتمع العادل ، الذي تتحقق فيه جميع الفضائل الانسانية في وزن واحد من الاتساق .